نص كلمة وزير الخارجية الإيراني سید عباس عراقجي في الدورة الثانية والخمسين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي
(بغداد، جمهورية العراق، 17 و18 أكتوبر 2026)
بسم الله الرحمن الرحيم
معالي السيد فؤاد محمد حسين، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية جمهورية العراق،
معالي السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي،
أصحاب المعالي والسعادة،
السيدات والسادة،
في مستهل كلمتي، أتقدم بخالص الشكر إلى حكومة جمهورية العراق وشعبها، جارتنا وشقيقتنا، على استضافة هذا الاجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي، وعلى ما أحاطونا به من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة. كما أهنئ معالي السيد إسماعيل ولد الشيخ أحمد بمناسبة تعيينه أميناً عاماً جديداً للمنظمة، وأتمنى له كامل التوفيق والنجاح. وأعرب كذلك عن تقديري للجمهورية التركية على جميع جهودها خلال فترة رئاستها الناجحة لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي. كما أتوجه بالشكر إلى الأمين العام للمنظمة وأمانتها العامة على التخطيط والتحضير لعقد هذا الاجتماع.
يسعدنا أن نجتمع على أرض كانت، منذ أقدم العصور، ملتقى للحضارات، وذلك في وقت أصبحت فيه الوحدة والحوار في العالم الإسلامي أكثر ضرورة من أي وقت مضى. لقد أُنشئت منظمة التعاون الإسلامي بهدف إيجاد صوت مشترك للأمة الإسلامية، وتعزيز التضامن والتعاون والدفاع عن المصالح المشتركة. إن إبقاء قنوات الحوار مفتوحة فيما بيننا ليس علامة ضعف، بل مسؤولية تقع على عاتقنا. ويستند ميثاق منظمتنا إلى مبادئ تعكس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وهي المساواة في السيادة، والسلامة الإقليمية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتسوية السلمية للنزاعات، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها. وهذه المبادئ ليست ملكاً لأي دولة أو مجموعة من الدول؛ بل إنها توفر الحماية لنا جميعاً، غير أنها تفقد قيمتها إذا طُبّقت بصورة انتقائية.
لقد ظلت إيران ثابتة في التزامها بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والدبلوماسية. وخلال العامين الماضيين، واصلنا السعي إلى اتباع المسار الدبلوماسي. أما الولايات المتحدة، فقد اختارت مساراً معاكساً، تمثل في العدوان والتهديد والاغتيالات والحرب الاقتصادية، في تجاهل واضح للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وقد استُشهد نحو خمسة آلاف شخص، بينهم مئات النساء والأطفال، خلال العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني. كما اغتالت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، في انتهاك جسيم للقانون الدولي، قائد الثورة الإسلامية في إيران وعدداً من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين.
إن استشهاد أكثر من 160 تلميذاً ومعلماً في ميناب، والهجوم بالقنابل العنقودية على الملعب الرياضي في لامرد، وقصف محطة تحلية المياه في جزيرة قشم، والهجوم على حفل زفاف في كوهيستك بسيريك، ليست سوى أمثلة موثقة على جرائم الحرب الأمريكية الصهيونية المرتكبة بحق إيران. ولا تستطيع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني التستر على هذه الجرائم من خلال تحريف الحقائق وقلب الأدوار بين الضحية والمعتدي. وأتوجه بالشكر إلى الدول الأعضاء التي أعربت عن تضامنها مع الشعب الإيراني في هذه الأيام العصيبة، وأدعو المنظمة بأسرها إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الاعتداءات التي تستهدف سيادة أحد أعضائها المؤسسين وسلامة أراضيه.
لقد دافعت إيران عن شعبها وسيادتها ومصالحها المشروعة، وستواصل الدفاع عنها بكل الوسائل. ولم نهاجم جيراننا قط، بل استهدفنا القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية ودمرناها، وهي قواعد ومنشآت تقع، للأسف، في جوارنا. ومع ذلك، لا يوجد أي تعارض بين الدفاع عن حقوقنا والسعي إلى تحقيق السلام. إننا ندرك كلفة الحرب، ولهذا السبب تحديداً نولي السلام أهمية كبيرة.
لا تطالب إيران بأي معاملة خاصة، بل لا تطلب سوى تطبيق الحقوق والمسؤوليات على الجميع على قدم المساواة. ولن تُحل هذه المسألة في ميدان المعركة، إذ لا يمكن بناء السلام من خلال التهديد بالإبادة.
وتؤكد إيران كذلك التزامها بالملاحة الآمنة والمأمونة في مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لقطاع الطاقة والتجارة في العديد من الدول الأعضاء في منظمتنا، وقد ظل مفتوحاً وآمناً بالكامل حتى 28 فبراير 2026. وإن انعدام الأمن والاضطراب في حركة الملاحة البحرية منذ ذلك التاريخ وحتى الآن هما نتيجة مباشرة للأعمال العدوانية التي ارتكبتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. ولا يمكن استعادة الأمن بتكرار الأخطاء والجرائم السابقة؛ فلا يمكن قصف دولة وتهديدها بالإبادة وفرض الحصار عليها، ثم توقع عودة الملاحة البحرية إلى طبيعتها.